صلاح عبد الفتاح الخالدي
41
مفاتيح للتعامل مع القرآن
القرآن في عبارات لأهل القرآن ننتقل الآن إلى كلام أهل القرآن حول القرآن ، من الصحابة والتابعين والعلماء اللاحقين ، لنورد طائفة من أقوالهم وعباراتهم التي يتحدثون بها عنه ، ويعرضون ما يلاحظونه من سماته وأوصافه ، وما يعيشون من حقائقه ولطائفه وظلاله ، وما يجدون من آثاره وأغراضه ومهمته . ونبدأ هذه الأقوال بعرض طائفة من أقوال الصحابة الكرام ، الذين هم الجيل القرآني الفريد ، وأكثر الناس دراية بالقرآن وحياة به ، وعلما بموضوعاته ، وإدراكا لسماته وصفاته . 1 - روى الترمذي عن الحارث بن عبد اللّه الهمداني - الأعور - قال : مررت في المسجد ، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث ، فدخلت فأخبرته ، فقال : أوقد فعلوها ؟ قلت : نعم . قال أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ألا إنها ستكون فتنة ، قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضى عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى